السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

381

مختصر الميزان في تفسير القرآن

يقهره قاهر فيفسد عليه شيئا من تدبيره ، والعليم الذي لا يجهل بشيء من مصالح مملكته حتى ينظمه نظما ربما يفسد من نفسه ولا يدوم بطبعه . قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها إلى آخر الآية ؛ المعنى واضح والمراد بتفصيل الآيات اما تفصيلها بحسب الجعل التكويني أو تفصيلها بحسب البيان اللفظي . ولا تنافي بين إرادة مصالح الانسان في حياته وعيشته في هذه النشأة مما يتراءى لظاهر الحس من حركات هذه الاجرام العظيمة العلوية والكرات المتجاذبة السماوية ، وبين كون كل من هذه الاجرام مرادا بإرادة إلهية مستقلة ومخلوقة بمشية تتعلق بنفسه وتخص شخصه فإن الجهات مختلفة ، وتحقق بعض هذه الجهات لا يدع تحقق بعض آخر والارتباط والاتصال حاكم على جميع أجزاء العالم . قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ إلى آخر الآية ؛ قرئ « مستقر » بفتح القاف وكسرها وهو على القراءة الأولى اسم مكان بمعنى محل الاستقرار فيكون « مُسْتَوْدَعٌ » أيضا اسم مكان بمعنى محل الاستيداع وهو المكان الذي توضع فيه الوديعة . وقد وقع ذكر المستقر والمستودع في قوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( هود / 6 ) وفي الكلام حذف وإيجاز ، والتقدير : فمنكم من هو في مستقر ومنكم من هو في مستودع ، وعلى القراءة الثانية وهي الرجحى « مستقر » اسم فاعل ويكون المستودع اسم مفعول لا محالة ، والتقدير فمنكم مستقر ومنكم مستودع لم يستقر بعد . والظاهر أن المراد بقوله : « وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ » انتهاء الذرية الإنسانية على كثرتها وانتشارها إلى آدم الذي يعده القرآن الكريم مبدأ للنسل الإنساني الموجود ، وأن المراد بالمستقر هو البعض الذي تلبس بالولادة من أفراد الإنسان فاستقر في الأرض التي هي